عبد الله الأنصاري الهروي
151
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
هاهنا هو رؤية الأشياء من اللّه تعالى ، فهو لا يخاف المخلوق ، ولا يبالي بهم ، ويسمّى هذا الحال توحيد الأفعال . [ الدّرجة الثانية تجريد الانقطاع عن التّعريج على النّفس بمجانبة الهوى ] الدّرجة الثانية : تجريد الانقطاع عن التّعريج / على النّفس بمجانبة الهوى ، وتنسّم روح الأنس ، وشيم برق الكشف . ( 1 ) الشيخ رضي اللّه عنه جعل الدّرجة الأولى لتجريد الانقطاع عن النّاس ، وجعل الدّرجة الثانية لتجريد الانقطاع عن النّفس ، وجعل الانقطاع عن النّفس يكون بثلاثة أشياء ، بدايتها مجانبة الهوى ، وهو أوّل شيء ينزله الإنسان من النّفس ، وهو أن يخالف هواها أوّلا ، ثمّ إنّه بعد ذلك يتنسّم روح الأنس ، والرّوح والرّاحة متقاربا المعنى ، لأنّه لمّا أعرض عن هواه أنس بمولاه ، لأنّ النّفس لا بدّ لها من التعلّق ، فلمّا فرغ تعلّقها من هواها كان في الأنس باللّه تعالى مثواها . وبهذه الصّفة الثانية يبتدئ الإعراض عن النّفس بعد إعراضه عن الهوى ، وذلك لأنّ من الأنس يكون بداية الفناء ، ثمّ إنّه يشيم برق الكشف ، شبّه لائحة الكشف بالبرق ، وشيم البرق ، هو النّظر إليه ليعلم في أيّ مكان ينزل المطر ؛ وبهذه الثلاثة تحصل الدّرجة الثانية من مقام التبتّل . [ الدّرجة الثالثة تجريد الانقطاع إلى السّبق بتصحيح الاستقامة والاستغراق في قصد الوصول ] الدّرجة الثالثة : تجريد الانقطاع إلى السّبق بتصحيح الاستقامة والاستغراق في قصد الوصول ، والنّظر إلى أوائل الجمع . ( 2 ) لمّا جعل الدّرجة الأولى للإعراض عن الخلق ، والدّرجة الثانية للإعراض عن النّفس ، جعل الثالثة لطلب السّبق ، وهو مقام الخاصّة لا